Posted by: أبو عمر | 12/08/2015

العلاقات السامّة

العلاقات السامّة

الانسان مدني بطبعه، ولذا فإن الصحبة هي علاقة طبيعية في الإنسان الطبيعي وانتفاءها “العزلة” قد يكون مرضياً. وحرمان الإنسان منها هو تعذيب نفسي قاهر فالله عز وجل

أخبرنا في كتابه أن من بؤس أهل النار تألمهم بفقدان الصديق قال ﷲ تعالى عن أهل النار﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ*وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ . لكن هذه الصداقات سلاح ذو حدين وقد أخبرنا الرسول صلى ﷲ عليه وسلم عن ذلك فقال “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”.

لذلك فإن العلاقات قد تكون ترياقاً يؤدي إلى السعادة الأبدية كما قال ﷲ عز وجل في الحديث القدسي العظيم الذي رواه أبو هُريرة رضي ﷲ عنه عن مجالس الذكر “هم القوم لا يشقى بهم جليسهم”.

وقد تكون العلاقات سمّا زعافاً يؤدي إلى الحسرة والندامة وهذا هو موضوع هذا المقال. فمن أمثلة العلاقات السامّة هي تلك العلاقة التي أودت بأبي طالب عّم الرسول صلى ﷲ عليه وسلم إلى المقام الدائم في نار جهنم على رغم ما قدمه من حماية ورعاية للرسول صلى ﷲ عليه وسلم طوال حياته ففي الصحيحين عن ابن المسيب عن أبيه , قال : ( لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل , فقال له : (( يا عم قل : لا إله إلا الله . كلمة أحاج لك بها عند الله )) فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟! فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا , فكان آخر ما قال : هو على ملة عبد المطلب،،، الحديث. فأبو جهل وعبدالله بن أمية كانا نموذجاً للعلاقة السامة التي أدت إلى شقاء أبي طالب الأبدي. وهناك أمثلة كثيرة لذلك.

فمن صفات العلاقة السامة تبسيط المعصية مثل أن تعتاد الذهاب مع زميل لك إلى مقهى أو مطعم أو مركز رياضي تصدح فيه الموسيقى فتقضي حاجتك التي جئت من أجلها ثم تنصرف فإذا ركبت مع صاحبك وأدار الموسيقى في سيارته وأنت لاتسمع الموسيقى قال لك وماذا عن تلك التي في المطعم أو المقهى ما الفرق بينهما فيبسطها في نفسك إبتداءً

ثم تنتقل العلاقة السامة من تبسيط المعصية إلى تهوينها في النفس حتى تعتادها

وأخطر من تهوين المعصية هو الصاحب الذي يبحث لصاحبه عن مخارج لتحليل ما حَرَّم ﷲ فيستشهد بالأقوال الشاذة وينقّب عن شذوذات أهل العلم حتى يصل لمرحلة وصفها ﷶ ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم كما قالَ حُذَيفةُ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ “تُعرَضُ الفتنُ علَى القلوبِ كالحصيرِ عودًا عودًا فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ سَوداءُ وأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ بَيضاءُ حتَّى تصيرَ علَى قلبَينِ علَى أبيضَ مِثلِ الصَّفا فلا تضرُّهُ فتنةٌ ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ والآخرُ أسوَدُ مُربادًّا كالكوزِ مُجَخِّيًا لا يعرِفُ معروفًا ولا ينكرُ مُنكرًا إلَّا ما أُشرِبَ مِن هواهُ” صحيح مسلم

قد يكون الرجل أو المرأة قوي الشخصية ذو مكانة ولكنه قد يقع تحت تأثير “بيئة سامّة” مكونة من زملاء دراسة أو أقارب أو أخلّاء أو مسؤلين فتغلبه تلك البيئة ويستسلم لتأثيرها مثلما حصل مع أبي طالب ففي رواية أخرى أنه قال : لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك

وهذا ينطبق على المرأة كما ينطبق على الرجل في حجابها وتأثير قريباتها وصديقاتها أو حتى زوجها وأولادها في مدى تمسكها به ومن ذلك قصور الأفراح وما يصاحب ذلك من منكرات تنفطر له الأكباد. ومن ذلك تأثير وسائل الاعلام من قنوات أو تواصل اجتماعي فمن ينكر تأثيرها السام على المرأه فهو كمن يغمض عينيه وهو على شفا جرفٍ هارٍ ونحن نرى ونسمع ما يحصل من ابتزاز وهتك أعراض بسببها

وقد تكون العلاقة السامة من الزوجة والأولاد فعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- وسأله رجل عن هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} قال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، فلما أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهمّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وكذا رواه الترمذي وقال: حسن صحيح

وقد تكون العلاقة السامة من الأبوين مع الولد مثل أن يرغم الأب ابنه على ترك الخير وأهله أو يرغم ابنته على الاختلاط بالناس الأجانب عنها و ترك الحجاب

والسؤال هنا كيف تعرف أنك تتعرض أو تقع تحت تأثير العلاقة السامّة

السؤال مهم جداً والجواب عليه كالتالي متى رأيت نفسك تتكاسل عن فضائل من الأعمال كنت حريصاً عليها قبل أن تلتقي بصاحب العلاقة السامة فاعلم انك تعرضت لأثرها. فمن كان حريصاً على الخير مثل قراءة القرآن وحفظه ثم انصرف عنها إلى سماع الأناشيد مثلاً أو حتى متابعة المباحات فهذا من تأثير هذه العلاقة السامة وقس على ذلك تركك لحلقات التحفيظ أو مجالس الذكر بحجج واهية هو من تأثير العلاقة السامة

وأشد منها إذا رأيت نفسك تقصر في الواجبات أو تتكاسل عنها أو تختلق الأعذار لها فهذا من علامات العلاقة السامة فإذا رأيت نفسك مثلاً تترك صلاة الجماعة في المسجد بحجة اللحاق بزملائك في الملعب أو الاستراحة والصلاة معهم هناك  فهذه من آثار المنكرات وقس على ذلك

وأكثر منها خطراً اذا وجدت نفسك تبحث عن مخارج لارتكاب منكر من المنكرات مثل سماع الأغاني أو حلق اللحية وإطالة الثوب أو ترك الجماعة أو غيرها من المنكرات حتى تشعر براحة الضمير لكي ترضي أصدقائك، زوجتك، أو والديك فاعلم أن هذه العلاقة سامة بل سامة جداً، وينطبق على المرأة ما ينطبق على الرجل

وعندما تشعر بأن لديك الاستعداد للتخلي عن واجب من الواجبات أو الوقوع في منكر من المنكرات من أجل المحافظة على العلاقة السامة فاعلم أن المرحلة وصلت إلى العلاقة القاتلة تلك التي تسبب الندم العظيم يوم لاينفع الندم قال تعالى عنها

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾

حينها ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾

والسؤال الأهم كيف يمكن النجاة من هذه العلاقة السامة

علينا أن نعلم أن العلاقات أربع علاقة نسب كالوالدين والأبناء، وعلاقة ارتباط كالزواج، وعلاقة ارتياح كالصداقة، وعلاقة عمل وسلطة

وتختلف الطرق بحسب العلاقة لكن هناك طرق عامة

أولها: الاعتصام بالكتاب والسنة فكلما رأيت نفسك تتكاسل أو تتراجع عن خير أو تنازعك نفسك إلى منكر فعليك بكتاب ﷲ عز وجل وسنة رسوله صلى ﷲ عليه وسلم فانهل من معينهما وتأمل كيف صبر الأنبياء والصحابة والسلف والعظماء وصابروا وكيف قدموا رضا ﷲ عز وجل على رضا غيره وكيف جاهدوا أنفسهم تأمل في إبراهيم عليه السلام مع أبيه وفي آسية بنت مزاحم رضي الله عنها مع زوجها فرعون وفي موسى عليه السلام مع فرعون وفي يوسف عليه السلام مع اخوته وفي مصعب بن عُمير رضي ﷲ عنه مع أمه وفي قول ﷲ عز وجل عن حوار القرينين يوم القيامة

﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ* قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ* يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ* أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ* قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ* فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ* قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ* وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾

ثانياً: خير وسيلة للدفاع هو الهجوم كن داعياً للخير بين أهلك وأصدقائك وزملائك فإنك إن دعوتهم للخير لن يدعوك للباطل، وكن على بصيرة من دينك وتعلم دينك حتى لا تقع أسيراً للشبهات

ثالثاً: فإن وجدت نفسك عاجزاً عن مواجهة التيار الجارف فاعتزال هذا التيار خَيْرٌ من الاستسلام له ليجرفك إلى قعره السحيق ولا أعني بالاعتزال القطيعة ولكن ما أعنيه هو العزلة الشعورية والنفسية ذلك الحاجز النفسي الذي اتخذه إبراهيم عليه السلام يوم قال لوالده ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾

رابعاً: ترك من علاقته سمّاً لا يُرجى علاجها وآخر الدواء الكيّ وهو نفسه الذي اتخذه أصحاب الكهف ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾  فلما وجدوا أنفسهم غير قادرين على المواجهة لجؤوا إلى العزلة الجسدية وانتقلوا عن تلك البيئة السامة. وفي حديث قاتل المئة أمره العالم أن يترك بيئته السامة ويذهب إلى البيئة الصالحة “ليعبد ﷲ معهم”

أخيراً فإن ﷲ جعل المسئولية أمامه فردية ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ ولذلك فإن الله عز وجل ذكر اختصام الأخلّاء يوم القيامة وعداوتهم بعضهم البعض ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ  عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ وذكر بأنهم سيلعنون بعضهم بعضاً ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ و لكن النتيجة النهائية عند الله ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه والدفاع عنه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ومحاربته

والحمدلله رب العالمين

أبو عمر

زاهر الشهري

Posted by: أبو عمر | 30/10/2014

احموا أعراضكم من المبتزين

السلام عليكم
أكثر من مرة أوصلت هذه الرسالة وكنت احذر من الوصول لهذه المرحلة
وكان البعض ينتقد نظرتي ويسميها “المتشددة” ويعتبرني متشدد وبالمصطلح الجنوبي “ينشبها في الصفا”
والآن بدأت تظهر على السطح بعض القضايا المؤسفة التي هدمت بيوتاً مستقرة آمنة
وأخرى أحدثت أضراراً جسيمة في العوائل المتضررة للدرجة التي اسقطت الثقة وحولت الحياة العائلية إلى نيران من الشك والظنون

وقد كانوا في سعة من أمرهم لو انهم اتخذوا الاحتياطات “اللازمة” التي سموها يوماً “متشددة” وبدلاً من أن يأخذوا الناس عبرة أصبحوا للناس عبرة
بل أصبح حالهم يصعُب على الصديق القريب ويُفرح العدو والحاسد

وتحولت البيوت التي كانت مستورة الحال سعيدة الأحوال إلى عارية الحال محزونة المآل

الغلطة الواحدة قد تؤدي إلى كوارث فما بالكم اذا أصبحت الغلطة “عادة مستمرة”

IMG_6628.JPG

حذرت مئات المرات من أن تقوم النساء بنشر صورهن أو الاحتفاظ بها في الجوالات وعبر الواتساب واللاين والتيليجرام والسنابشات وغيرها من البرامج وهذه الآن بعض الثمرات

http://twasul.info/105119/?mobile=1

وما خفي عنا -اقولها بكل ثقة- أعظم وأخطر
ولكن ما دمنا لم نصل إلى ما وصلوا إليه فعلينا الامتناع ومنع أهالينا من الاستمرار بالخطأ ولنعتبر من الناس قبل ان نصبح عبرة

اذا عندك صور لاهلك أمسحها/يها فوراً
واخبرهم بأن يمسحوها

المجتمع دخل مرحلة انحدار القيم والثوابت وأصبح انتهاك الأعراض عادة لمن لا يخافون ﷲ ولا يهتم لدين أو قيم أو ثوابت

ولا أظن أننا نرغب أن نقع ضحايا

اللهم استر أعراضنا واكفنا شرر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار

أدركوا انفسكم قبل ان تبكوا على اللبن المسكوب

والله المستعان

الحمدلله وبعد،،

مدارس آيلة للسقوط في أنحاء الممكلة .. تفاقم مزري لظاهرة المدرس الخصوصي .. تدهور فلكي في أخلاقيات الطلاب .. مخرجات تعليمية لاتتعلم حب القراءة والبحث ومهارات التحليل العلمي.. ازدياد حالات العدوان على المعلمين .. تنامي حالات الهروب من المدرسة .. وضع صحي بائس لمطاعم المدارس .. نقص فادح في المرافق التربوية كتجهيزات المختبرات والمكتبات والصالات الرياضية التي تجعل المدرسة شعلة من النشاط .. ومع ذلك كله .. مع كل هذه الاخفاقات الهائلة لوزارة التربية والتعليم في أسس التعليم ذاتها .. إلا أنها أهملت ذلك كله وذهبت توقد المعارك المجتمعية عبر (إدخال النساء في مدارس البنين)!

صارت وزارة التربية والتعليم كطبيب شعبي رأى يداً كسيرة فبدلاً من أن يعالجها جعلها كسراً مضاعفاً ! ياللسخرية .. وزارة المدارس المستأجرة تبدأ حلولها بإدخال النساء في مدارس البنين!

كنت أسمع بعض المهتمين يقولون “الوزارة نايمة” .. وصرت أقول الآن ياليتها كانت نائمة.. ولكن العين التي تنفع الناس نائمة .. وعين الاختلاط مستيقظة مرابِطة!

قدِّم لوزارة التربية والتعليم أي مشروع خدمي ينفع المدارس أو العملية التعليمية وستجد مشروعك راقداً بين أكوام المشروعات المماثلة في أدراج مسؤوليها .. وقدم بالمقابل أي مشروع يدفع باتجاه نهش شئ من جسد الفضيلة وستجدك غداً مدعوا لاجتماع وقور مع معالي الوزير!

وزارة أهملت أزمات تمس أسس العملية التعليمية ذاتها .. هل تريدنا أن نصدق أنها انطلقت في قضية لاتمثل أزمة من “دراساااات علمية” حرصاً على التعليم؟! هل وصل المجتمع إلى هذا المستوى من السذاجة ليصدق فكرة الانطلاق من دراسات حرصاً على التعليم؟ حين ترى مقاولاً يهمل أعمدة المبنى ويحرص على وضع صوتيات الموسيقى داخل الغرف .. فهل تريدنا أن نصدق أنه حريص فعلاً على راحة الساكنين وسلامتهم؟!

منذ عدة عقود مضت أخذت تتزايد أعداد المعلمات في الصفوف الدنيا في بريطانيا، حتى أصبحت الصورة النمطية أن الصفوف الدنيا تناسب المعلمات، وكان هذا التوجه متوازياً تاريخياً مع أوج ضغوط الحركات النسوية، وخصوصاً بعد الستينات وهي النقطة التاريخية التي يرى المؤرخون الغربيون أنها المفصل الزمني الحاسم في أكثر التغيرات الاجتماعية الغربية وخصوصاً مايتعلق بوضع المرأة من لباس وعمل وعلاقات الاقتران.

وفي السنوات الأخيرة ظهرت عدة أبحاث تدرس (آثار غياب المعلم الرجل على شخصية الطالب في الصفوف الدنيا في بريطانيا) وكانت المسألة محل جدل، لكن كثيراً من هذه الأبحاث أظهرت خطر هذه الظاهرة، وحاجة الطالب الذكر إلى المعلم الرجل، وكانت هذه الأبحاث تدور حول بناء الثقة لدى الطالب، وحتى تستطيع البيئة التعليمية أن تقدم قدوة (Role model) تتناسب مع شخصية الطالب الذكر، وأشارت الدراسات إلى مفهوم ثقافة الرجل (Lad culture) وعلاقة مثل هذه الأجواء النسوية بها.

المهم في القضية أن المؤسسة الرسمية المعنية في بريطانيا وهي وكالة التطوير والتدريب للمدارس (TDA) استندت إلى هذه الأبحاث واتخذت قراراً بزيادة أعداد المدرسين الرجال لاستنقاذ التكوين التربوي للصبيان في الصفوف الدنيا (نقلت الوكالة خلاصة هذه الدراسات في موقعها الرسمي على الشبكة (www.tda.gov.uk) فيمكن مراجعتها من هناك).

وفي أواسط العام الماضي 2009 أطلقت الوكالة ذاتها (TDA) حملة فعاليات في المدارس البريطانية لتشجيع وإقناع المدرسين الذكور للتعليم في الصفوف الدنيا، وفي شهر يوليو تحديداً من العام 2009 تصور الكاتبة “آسثانا” هذه الحملة التي تقودها وكالة (TDA) الرسمية بقولها: (الدفع الأضخم لزيادة أعداد المعلمين الذكور في الصفوف الأولية تم إطلاقه هذا الأسبوع في محاولة للتغلب على الشح الحاد في المعلمين الذكور الذي يقول الخبراء أنه يؤثر على الصبيان. المئات من الرجال سيحضرون الفعاليات في المدارس حيث يتواجد المدراء والوكلاء والمدرسون لإقناعهم بالعمل في هذه المهنة) [Guardian,12Jul2009]

ومن شدة عناية وكالة التطوير والتدريب البريطانية (TDA) بهذه القضية صارت تهاجم من قبل الناشطين في الحركات النسوية والمعارضين لهذه التوجهات، حتى أن الرئيس التنفيذي للوكالة المشار إليها وهو “جراهام هولي” أظهر انزعاجه من ذلك وقال (كلما تحدثت عن حاجتنا لزيادة أعداد المدرسين الذكور في الصفوف الأولية تقول الاتحادات عني أنني أصبحت ضد المرأة!) [Guardian,12Jul2009]

وتنقل الكاتبة المهتمة بشؤون التعليم “ليبست” عن البعض قولهم (إن نقص المعلمين الذكور في الصفوف الأولية يعني أنه لن يكون لديهم تواصل منتظم بالرجال حتى سن الحادية عشرة!) [Guardian,23Mar2009]

وهذا بدهي أصلاً لايحتاج لكبير دراسات، فإن المدرس الذكر يملك خبرات يحتاجها الطالب الذكر لاتملكها المعلمة المرأة ولاتستطيع إيصالها، والاستهتار بخبرات الرجال وتربية الأجيال عليها يعكس سطحية خطيرة.

وبعيداً عن إدراك كثير من الغربيين –وإن كان إدراكاً متأخراً- لخطورة فصل الفتيان عن الرجال، فإن فقهاءنا رحمهم الله حين كتبوا عن التعليم وآدابه نبهوا على كثير من المسائل ذات الصلة، وتكلموا عن أهمية تربية الفتى بين الرجال ليكتسب من شخصياتهم، بل ونبهوا على أهمية فصل الفتيان عن الفتيات في التعليم حتى وهم صغار مراعاة لذلك، فهذا الإمام المشهور سحنون (ت256هـ) كتب رسالة تربوية عن أحكام التعليم وقال فيها (وأكره للمعلم أن يعلم الجواري ويخلطهن مع الغلمان، لأن ذلك فساد لهم) [آداب المعلمين، الإمام سحنون، ت.أحمد الأهواني، دار المعارف، ص263]

وهذا العلامة القابسي(ت403هـ) فقيه القيروان كتب رسالة تربوية –أيضاً- حول التعليم ونبّه على هذه القضية فقال في طريقة تعليم الصبيان: (ومن صلاحهم، ومن حسن النظر لهم؛ أن لايخلط بين الذكران ولإناث) [الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلِّمين، لأبي الحسن القابسي، ت أحمد خالد، الشركة التونسية للتوزيع، ص131]

والحقيقة أنني حين أتذكر مصيبة كثير من المعلمين العاطلين الذين لم يجدوا وظيفة، ثم أقارنها بهذا القرار التعيس الذي سيزيد حرمانهم فإنني أتحسر على أن تخطط أمورنا المدنية بهذا الشكل .. آلاف من الشباب الآن -وهم أرباب الأسر- المتخرجين بشهادات معلمين لايجدون وظائف.. ثم يأتينا هذا القرار!

هذا التوجه لوزارة التربية والتعليم لايصب في مصلحة تخفيف البطالة بل يصب الكيروسين على نيران البطالة .. بدلاً من أن يفتح للشاب وظيفة جديدة راح يغلق وظائف موجودة!

بدلاً من أن يوظف رب الأسرة ذهب يوظف زوجته ويحرم زوجها من وظيفته!

ومن شبهاتهم التي يتذرعون بها قولهم (إن هذا فيه توظيف للمرأة)، والحقيقة أن توظيف المراة يكون بخلق فرص وظيفية مناسبة لها، وليس باجتياح وظائف الشباب المسكين الذي يعاني هو الآخر من البطالة! هذا كمن رأى رجلاً فقيراً فراح يتصدق عليه بالأخذ من رصيد مفلس أسوأ منه حالاً!

ومن شبهاتهم التي يتذرعون بها قولهم (نريد رقة في تعليم الصبيان) وكأننا نعاني من ازدياد الرجولة في صبياننا؟! وكأن الجيل الجديد يتفجر فروسية وفتوة! بالله عليك خذ جولة في المجلات الشعرية المصورة، وكثيراً من ضيوف الفضائيات، واشمئز بقدر ماتستطيع من ظاهرة التأنث في الحديث، والتمايل والأصوات الناعسة، والصور المستلقية على أحد جانبيها، بل وخصلات الشعر التي صار يلقيها بعض الرجال على أحد عينيه!

نحن في عصر استنوق فيه الجمل وهؤلاء يقولون نريد رقة نسائية في تعليم أبنائنا .. نحن لانريد رقة، فقد أصيب أبناؤنا بأمراضها .. بل نريد ثقافة رجولية يفهم فيها الفتى معنى المسؤولية والصمود والغيرة والحمية بمعناها اللائق به..

بدلاً من أن يكون الفتى في ذروة سنوات التربية يرى اللحية والشماغ والثوب ويردد قال الأستاذ وحكى لنا الأستاذ، ويقف أمام أستاذه رجلاً لرجل .. يأتيك طفلك غداً لايرى إلا تنورة وأسورة وقلائد وقروط وروجاً وقصات شعر نسوية ويردد قالت الأبلة وحكت لنا الأبلة، ويقف أمام أبلته بكيان مختلف عن كيانها، لايدري وهو يشعر بغربته بينهن أين مساره؟!

ومن شبهاتهم التي يتذرعون بها قولهم (حتى نحمي طلاب الصفوف الدنيا من التحرش من طلاب الصفوف العليا)! والحقيقة أنني حين أسمع مثل هذا الاحتجاج لا أستطيع كظم استيائي من حجم التمثيل البارد .. فهؤلاء الذين يسعون ليل نهار لاقرار الاختلاط في التعليم والعمل هل يمكن أن يكونوا مهجوسين أصلاً بقضية التحرش؟! لكن دعنا نفترض أن هذه حجة يعتقد بعض المحايدين صحتها –لنفترض ذلك جدلاً- فالحل هو فصل المرحلتين عن بعضهما، مع بقاء الرجال في تدريس المراحل الدنيا، هل يمكن لعاقل يحترم عقله أن يصدق أن تأنيث معلمي الصفوف الدنيا مقصوده حماية الطلاب من تحرش الصفوف العليا، ماصلة الحل بالمشكلة بالله عليكم؟! هذا كمن رأى طفلين يتشاجران في غرفة فوضع أحدهما في بيت الجيران! هذا نموذج للحل الذي لاصلة له بالمشكلة!

ثم افترض أن أحد الطلاب رسب في بعض سنواته الأولى لأي ظرف مرّ به، ثم صار في الصف الرابع وقد صار كبيراً، فهل سيقى بين المعلمات؟ أم سيكون له وضع خاص؟ هذه مشكلة القرارات التي تبحث عن استعراض أمام الأمريكان أكثر من مراعاة مصلحة البلد.

ما أعظم جريرة الوزارة في هذا القرار الغاشم.. أما الإعلاميين الذين شاركو معكم في هذا القرار البشع فوالله لن يفلتو من ضمير الأمة.. وستبقى سبة وعاراً في جبينكم الى يوم الدين.. قناة استبشرنا بإسلاميتها فإذا بها تبرم العقود الخلفية المتعفنة لترويج القرارات الفاشلة.. وتسعى لتطبيع الموقف الاجتماعي من شخصيات تصف أحاديث رسول الله بالوحشية.. وتروج لبعض المعتوهين الذين يسبون صراحة مفهوم (القتال) في القرآن ويرونه تخلفاً وبدائية، مفهوم (القتال) القطعي في القرآن يسب جهاراً نهاراً في أرض الحرمين فهل بعد هذا زندقة؟ بل ويسمونه في الحلقة مفكر اسلامي! أي تدليس أكثر من ذلك؟ كنا نظنها دليلاً الى الحق فإذا بها دليلٌ إلى الشبهات ..

على أية حال .. سيسهم في إنجاح المشروع فريقان من الناس: فريق (الترويج الليبرالي) وهو الذي ينشط فيه الاعلاميون الليبراليون.. والفريق الثاني هو فريق (التخذيل الإسلامي) وهم مجموعة من المنتسبين للعلوم الشرعية دأبوا في كل منكر أو ذريعة للمنكر أن يخرجو على الناس ويرددو مقطوعتهم المستهلكة: لماذا تضخمون الأمور، القضية أبسط من ذلك، يجب أن نعالج الأمور بالحوار والهدوء، ولاداعي للصراخ، ويجب أن نعتني بحاجات الناس الفعلية..الخ وكأن النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا خطب لم يكن يغضب حتى كأنه منذر جيش كما في صحيح مسلم (كان رسول الله إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم) [صحيح مسلم2042] فأين هذا من برود فريق التخذيل الإسلامي؟!

وأما قولهم (يجب أن نعتني بحاجات الناس) فهل الفضيلة وسد ذرائع انتهاكها والتفطن لمخططات الليبراليين ليست من احتياجات المسلمين الماسة!

وأما قولهم (لاداعي لتضخيم الأمور) فالحقيقة أن من تأمل ثناء الصحافة الأمريكية على الإدارة الحالية لوزارة التربية والتعليم، ومن تأمل عدداً من القرارات التي غدر بها الفقهاء فلما أجازوها إذا بها مطية لغيرها؛ علم أن هذا الشك والارتياب هو مقتضى العقل والفطنة، وأن ضده ماهو إلا دس للرأس في الرمال..

والله ليسألنكم الله عن فتيان أنثتمو تربيتهم .. والله ليسألن الله كل من بارك هذه الخطوة وهو يعلم أنها خطوة لغيرها، خصوصاً وهو يعلم أن الله تعالى قال في أربعة مواضع من كتابه في البقرة مرتين وفي الأنعام والنور (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ).. والله ليسألنكم الله عن شاب تخرج بشهادة معلم ينتظر الفرج فإذا بكم تغدرون به ذات صباح وزدتم حرمانه وحرمان أسرته لأنكم أردتم أن تقول الصحافة الأمريكية عنكم إنكم أناس راقون متقدمون!

والله أعلم،،

إبراهيم السكران

جمادى الثانية 1431هـ – رابط المقال : http://lojainiat.com/c-40075

آمل ان لا تفوتكم التعليقات على المقال وهذا عينة لها :
————————————————

المعلمون الذكور: أفضل للأولاد (Male teachers: better for boys) مقالة تناقش دراسة قام بها الاقتصادي في جامعة ستانفورد توماس دي، شملت الدراسة 25000 طالب، وبينت أن الطالب يؤدي أفضل في الاختبارات إن كان المعلم من نفس الجنس. ومما ذكره التقرير: “ببساطة، البنات يحظون بفرص تعليمية أفضل حين تُعلمهن نساء، والأولاد أفضل حالا حين يُعلمهم رجال” وعندما تكون امرأة مسؤولة عن فصل، فإن الأولاد “أكثر احتمالا بأن يُروا مضطربين”
http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/education/5294854.stm
.. المعلمون الذكور: يساعدون الأولاد على الانضباط (Male teachers: help boys behave) حيث تذكر المقالة أن مسحًا يُظهر أن المعلمين الذكور قد يكون لهم تأثير إيجابي على تصرف طلاب المرحلة الابتدائي. وشملت هذه دراسة المسحيَّة 603 طالبا من سن الثامنة إلى الحادية عشرة في إنكلترا، وأظهرت أن 51% من الأولاد يعتقدون بأنهم يتصرفون بشكل أفضل مع معلم ذكر، بينما قال 42% أنهم يعملون بجهد أكبر. هنالك مؤشرات بأن وجود معلمين ذكور قد يساعد الأولاد في التجربة المدرسية بشكل عام، مع اتفاق 44% منهم على أن المعلمين الذكور “يساعدونهم على الاستمتاع بالمدرسة أكثر”، و قول 37% من الأولاد أن ذلك يعطيهم شعورًا أكبر بالثقة. أكثر من ربع الأولاد يتفقون على أن المعلمين الذكور “يفهمونهم بشكل أفضل” ويمكن “الاعتماد عليهم في تقديم نصيحة جيدة”.
http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/education/6922349.stm
.. المعلمون الذكور: كقدوات (Male teachers for: role models) مقال في البي بي سي تدعو فيه وزيرة المدارس إلى توظيف المزيد من المعلمين الذكور في المدارس الإبتدائية، وأن ذلك قد يكون من شأنه إيقاف التدهور الطويل في مستويات الطلاب الذكور. وتقول الوزيرة: “نريد أن نرى المزيد من المعلمين الذكور لأن الأولاد يستفيدون من القدوات الإيجابية”
http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/education/893313.stm
.. الأولاد يفتقدون درسًا في الحياة من المعلمين الذكور (Boys missing a life lesson from male teachers) مقال في الهيرالد صن يناقش العلاقة بين التصاعد في عنف الصغار وهبوط عدد المعلمين الذكور ويصرح مايكل كار-غريغ الطبيب النفسي المتخصص في المراهقين للصحيفة مشيرًا إلى أن نقصان المعلمين الذكور يشكل مشكلة كبيرة: “نعلم أن المعلمين الذكور يعطون شيئًا مختلفًا للطفل في مرحلة التطور عما تعطيه المعلمات الإناث. في مرحلة ما فقدنا ذلك التمثيل الذكوري وتركناه لهوليوود لتعلم الأولاد عن الذكورة”
http://www.heraldsun.com.au/news/boys-missing-a-life-lesson-from-male-teachers/story-e6frf7jo-1225830246785
.. الأولاد يحتاجون معلمين ذكور للصفوف الابتدائية (Boys Need Male Primary Teachers) مقال في سكاي نيوز يشير إلى دراسة مسحية قامة بها وكالة التدريب والتطوير لأكثر من 800 رجل ونظرت في تأثير المعلمين الذكور في نمو الأولاد. خلص المسح إلى أن الثلث (35%) شعروا بأن وجود معلم ذكر في المرحلة الابتدائية حفزهم على العمل بجهد أكبر في المدرسة. وقالت العينة أيضًا أن المعلمين الذكور كانوا أسهل في التواصل. والنثف (50%) قالوا أنهم كانوا غالبًا سيسألون معلمًا ذكرًا ليساعدهم في مشاكل التنمُّر.
http://news.sky.com/skynews/Home/UK-News/Male-Primary-School-Teachers-Are-Vital-Role-Models-For-Boys/Article/200809415109841?f=rss
الأهل يريدون مزيدًا من المعلمين الذكور للمدارس الابتدائية (Parents want more male primary school teachers) مقال في ويلز أون لاين يشير إلى بحث أجراه مجلس تطوير قوى الأطفال العاملة وأظهر رغبة أهالي الأطفال بعمل مزيد من الرجال في الحضانات والمدارس الابتدائية حتى يتمكن الصغار من التواصل مع قدوات ذكورية في سن مبكرة. المسح شمل أكثر من 1000 من أهالي أطفال صغار، ووجد أن 55% يرغبون برعاية رجل لأطفالهم في سن الحضانة، وترتفع هذه النسبة إلى الثلثين في حالة انفصال الأبوين. توم كراب، مدير التطوير في المجلس، حث المزيد من الرجال للعمل في الرعاية المبكرة للأطفال قائلا: “الأهالي محقون في رغبتهم رؤية مزيد من الرجال يعملون في السنين المبكرة. من المهم أنه خلال السنوات الخمس الأولى المهمة في حياة الطفل أن يحظى بتواصل جيد مع قدوات من الرجال والنساء على حد سواء”
http://www.walesonline.co.uk/news/wales-news/2009/01/29/parents-want-more-male-primary-school-teachers-91466-22805190/

Posted by: أبو عمر | 22/10/2012

أو تهرب الفتاة من بيت أهلها؟

 

نشر الكاتب الصحفي خالد الغنامي هذا المقال حول تقرير هروب الفتيات في المملكة والذي قام عليه مجموعة من الأكاديميين وفق تقارير وإحصاءات من وزارة الداخلية

التقرير خطير جداً .. واذكر أنني تحدثت إلى احد رؤساء الهيئات في مدينة جدة وذلك قبل عشر سنوات وأخبرني عن ظهور هذه المشكلة لكن يبدو ان المشكلة تفاقمت لتصل إلى مرحلة أن المعلن يؤكد وجود ألف وخمسمائة عائلة في المملكةاكتوت بنار هذه المشكلة

نسأل ان يلطف بهم وان يحمي اعراضنا من كل سوء آمين


واليكم المقال

 

هناك دراسة جيدة مشكورة، قام بها مركز البحوث والدراسات في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن مشكلة هروب الفتيات: أسبابها – آثارها – علاجها. هذه الدراسة جديرة بأن تختصر، وتوزع بحيث تصل إلى الأسر العادية التي لا تميل إلى قراءة الدراسات المطوَّلة. أوضحت هذه الدراسة من خلال الإحصاءات التي قدمتها وزارة الداخلية أن عدد الهاربات في العام 1424 بلغ 981 حالة، وفي العام 1425 زاد ليصل إلى 1015 حالة، وفي العام 1426 زاد ليصل إلى 1334 حالة، وفي العام 1427 زاد عدد الهاربات ليصل إلى 1510 حالات.

هناك شيئان مخيفان في هذه الأرقام: الأول هو ضخامتها، فمن يتصور أن مجتمعا متدينا ومحافظا مثل المجتمع السعودي تهرب فيه 1510 فتيات من بيوت أهاليهن إلى المستقبل المجهول! ولنتذكر هنا أن هذا الرقم ليس الرقم الحقيقي وإنما هو عدد الحالات التي وصلت إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتم إدراجه في كشوفات وزارة الداخلية، أما اللواتي لم يقبض عليهن فعددهن غير معلوم. الأمر المخيف الثاني، هو أننا نلاحظ من خلال الإحصاءات أن العدد يتنامى ويتصاعد، ولا نعلم كم هو عدد الهاربات في هذه السنة.

القضايا التي ذكرت كنماذج في الدراسة تدمي القلب، خذ مثلاً هذه الحالة ص23:

« فتاة تبلغ من العمر 16 سنة، طالبة عزباء، وهي من أسرة معروفة ومحافظة، تعرفت عن طريق صديقاتها على شاب وخرجت معه، وذهب بها إلى بيته، واعتدى عليها بالقوة، وفض بكارتها، وبقيت عنده عدة أيام، ثم ذهبت مع شاب آخر، وقبض عليها في أحد الفنادق، وسلمت لأهلها، وتعرضت إلى تعامل قاسٍّ من أهلها بسبب هروبها، ثم هربت مرة ثانية بسبب هذه المعاملة التي كانت تعيشها مع أهلها، وفي هذه المرة بقيت شهراً مع شاب مؤويها (كذا) ويمارس معها الزنا، ولما فرغ منها قام بإنزالها في أحد الأسواق، وقبض عليها لقيامها بمعاكسة الشباب والتبرج، وأحيلت إلى دار الرعاية».

لهذا الحد وصل الأمر. ولذا وجب دق نواقيس الخطر، وتنبيه الآباء والأمهات. فالقضية تحتاج إلى أقصى حدود الجدية ولا مجال للهزل أو التهاون.

ما هي أسباب هروب الفتيات؟

تذكر الدراسة تسعة أسباب هي:

1- العلاقات الأسرية.

2 – المعاملة الأسرية.

3 – ضعف الوازع الديني.

4- المستوى الاقتصادي للأسرة.

5- وسائل الإعلام والاتصال.

6 – الصديقات المنحرفات.

7 – الأسباب الشخصية.

8 – تعاطي المخدرات والمسكرات.

9 – تأثير المعاكسين.

كثير من الفتيات اللواتي أجريت عليهن الدراسة جعلن السبب الأول للهروب هو طبيعة العلاقة بين آبائهن وأمهاتهن. فالطفلة التي تنشأ منذ صغرها وهي ترى وتسمع الصراخ والخصام بين والديها بصفة مستمرة، تصبح غير متزنة نفسياً، ومثل هذين الوالدين كان الأجدر بهما أن ينفصلا لأن الطلاق هنا أقل ضرراً على الأطفال.

بعد شكر الدكاترة الأفاضل محمد السحيم، ومحمد المطوع، ومنصور بن عسكر على هذه الدراسة النافعة المفيدة، أود أن أركز في مقالتي على السبب الأول لهروب الفتيات. فالتعليق على كل سبب لن تتحمله مساحتي. فأقول إن من واجب الوالدين، حتى وإن لم يصلا إلى التوافق العاطفي بينهما، وبما أنهما سبب وجود هذه الطفلة في هذا العالم، أن يخفيا خلافاتهما، ويخفضا من صوتيهما، فلا تسمع الطفلة منهما شيئاً. وليؤخرا النقاش حتى يصبحا في غرفة مغلقة بدلا من إخراج الغضب في كلمات جارحة كلما خطر في بال أحدهما ذلك.

يجب أن يعلم الوالدان أن الفتاة – في الغالب – لم تصل إلى هذه الحال، وهي تعيش في مجتمع متدين محافظ كالمملكة، إلا بسبب يأسها منهما. اليأس الذي جعلها تثق في شاب يرتدي «بنطلون ماركة طيحني» ولا تثق بأبيها وأمها، رغم أن هذا الشاب «لايثق حتى ببنطاله». فأبوها بلغ من الأنانية لدرجة أنه ما عاد يشعر بما يجري في بيته من تصدّع وتفكك. والأم مشغولة هي الأخرى مع صديقاتها ومشكلات بيوت الآخرين، وغافلة عن بيتها. والكل غائب عن تذكر رابطة الدين التي تحفظ الجميع. مثل هذا البيت فريسة سهلة لشاب مستهتر يعبث بالفتاة حيناً ثم يتخلص منها لأنه لا يريد الزواج، يبدأ بالاستغفال والاستغلال، ولا يريد أن يكون «أبوها» بعد أن أهملها أبوها.

هروب الفتيات في المملكة لم يصبح ظاهرة بعد – بحسب هذه الدراسة – لكن الأرقام المتصاعدة لابد أن تخيفنا، فنعيد حساباتنا في كثيرٍ من التفاصيل، فلا أحد يريد لابنته أن تنزل ليلاً إلى الشوارع المظلمة التي قد لا ترجع منها.

………….

الشرق السعودية

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد

جاء تويتر كثورة إعلامية ضخمة عجزت دول عن استيعابها واستيعاب ضخها المعلوماتي الكبير في حين استقبلها الجيل الجديد والذي يُطلق عليه جيل الألفية او (generation Y ) باحترافية عالية وسرعة شديدة جعلت دولة وطيدة مثل مصر تنهار في ١٨ يوماً فقط وتونس في شهر واحد. لست سطحياً لأجعل تويتر هو السبب الوحيد لانهيار دولة الديكتاتورية والظلم في مصر وتونس لكني أزعم أنها كان لها دور أساسي كبير وخصوصا في مصر

خلال الشهور الماضية شهد تويتر حملات متتابعة حول ملف المعتقلين في سجون المباحث السعودية وما يتعرضون له من ظلم وتعذيب وتعطيل ومماطلة وأنشئت حسابات متخصصة مثل حساب إعتقال والذي يتابع موضوع الاعتقال بشكل عام وأخبار المعتقلين خصوصا وينشئ ويتابع الوسوم المخصصة إما بتوقيت الاعتصامات والتجمعات او بحالات المعتقلين. ويتواصل مع أهالي المعتقلين أيضاً

كما شهد تويتر ظهور حسابات لأهالي المعتقلين وبعض المعتقلين والمعتقلات مثل سعود مختار الهاشمي و أروى بغدادي و ريما الجريش وزوجة عبدالملك المقبل وغيرهم ويتحدثون عن قصص تكاد تكون اقرب للخيال ويمكن ان نراها في عمل سينمائي أو في دولة بوليسية بائدة مثل ليبيا القذافي او تونس بن علي وليس في دولة ترفع شعاري الشريعة الاسلامية وتحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

ولان بعض ما ذُكر موثّق بالفيديو واحيانا بالوثائق المصورة جعل القارئ يعتبر كل ما ذُكر حقيقة فمثلا تكرر ذكر إصابة المعتقلين بفيروس الالتهاب الكبدي ب وهو فيروس خطير جداً يؤدي الى الوفاة والعلاجات الموجودة الان هي تخفيف لتأثير الفيروس وليس القضاء عليه واذا كان هذا الامر حقيقي فهذه مصيبة فهي عبارة عن إعدام للمعتقل بطريقة غير مباشرة. وكذلك تكرر الحديث عن إصابة المعتقلين بالصمم في احد الأذنين من جراء الضرب أو الإصابة بمغص كلوي أو التهاب القولون كما حصل مع د.سعود الهاشمي وحديث أهالي المعتقلين عن إهمال علاجهم أو عرضهم على الأطباء وتحويلهم للمستشفيات لكي يتم متابعة حالتهم الصحية وتوفير العلاج المناسب لهم فهم بشر وليسوا حيوانات والعقوبة التي يتعرضون لها لا تحرمهم من حقوقهم الأساسية التي كفلها لهم الدين بحفظ الضرورات الخمس من حفظ الجسد من الهلاك حتى لو ثبت جرمهم ومهما بلغ.

واتضح للمتابع ان ملف المعتقلين اصبح حديث المجتمع ويصيبهم باستياء شديد واصبح الحديث عنه عالي الصوت لكن مما يؤسف له أن استجابة الدوله له استجابة تدعو للإحباط وتدل على أن عقلية القائمين على هذا الملف لم تستوعب الدرس من حولنا ولا زالت تعتقد وتتحرك على طريقة ضاحي خلفان بأن الحل هو في مزيد من التنكيل والمماطلة والتهديد بالعصا الغليظة كما حصل مع ريما الجريش في يوم العيد والذي زاد الطين بلة والمرض علة وان أخشى ما أخشاه أن يتحول هذا الملف في هذا البلد الى بوعزيزي آخر يفجر الوضع ويصنع بلبلة كنا نتحاشاها منذ ثورة حنين البغيضة والتي كان من فوائدها أنها جمعتنا حول ولاة الأمر فهل سيكون هذا الملف هو الذي سيفرقنا عنهم لا قدر الله؟؟ سؤال صعب ينتظر الجواب من كبار المسئولين في الدولة بحلول أكثر مرونة وليس أكثر تشددا. فالوضع من حولنا لا يحتمل المزيد من التصعيد

 

 

20120816-032139.jpg

أرض بها البيت المحرم قبلة
للعالمين له المساجد تعدل

حرم حرام أرضها وصيوده
والصيد في كل البلاد محلل

وبها المشاعر والمناسك كلها
وإلى فضيلتها البرية ترحل

وبها المقام وحوض زمزم مشرعا
والحجر والركن الذي لا يرحل

والمسجد العالي المحرم والصفا
والمشعران لمن يطوف ويرمل

وبمكة الحسنات ضوعف أجرها
وبها المسئ عنه الحطايا تغسل

قصيدة منقوله لا اعرف قائلها

Posted by: أبو عمر | 29/06/2012

اقوال في الشيب وهجمة المشيب

قال النميري

ترحل بالشباب الشيب عنا * فليت الشيب كان به الرحيل

وقد كان الشباب لنا خليلا * فقد قضى مآربه الخليل

لعمر أبي الشباب لقد تولى * حميدا ما يراد به بديل

إذ الأيام مقبلة علينا * وظل أراكة الدنيا ظليل

قال الفرزدق

أرى الدهر أيام المشيب أمره * علينا وأيام الشباب أطايبه

وفي الشيب لذات وقرة أعين * ومن قبله عيش تعلل جاذبه

إذا نازل الشيب الشباب فاصلتا * بسيفيهما فالشيب لا شك غالبه

 

20120425-013528.jpg

هذه نهاية كل فتاة تثق في وحش حتى ولو كان ذو مظهر جذاب ولطيف فالوحش سيظل وحشا مفترسا فمتى ستستيقظ الغزالة

وضاح خنفر ثمان سنوات كافية لي في قناة الجزيرة

تركي السديري باقي لي عشر سنوات تجديد وعشر تمديد وعشر ….

عندما سمعت ان وضاح خنفر المصنف بأنه احد أقوى الشخصيات تأثيرا في العالم لعام ٢٠٠٩ اختار ان يتنحى وهو في قمة مجده الذي صنعه في قناة الجزيرة قفز في عقلي صورة تركي السديري ديناصور الصحافة السعودية
هل تتوقعون ان يستفيد تركي السديري من وضاح خنفر ويتنحى قبل ان ينحيه موت او إقالة

Posted by: أبو عمر | 19/09/2011

وداعا يا رمضــــــان

وداعا يا شهر الخيرات والبركات
وداعا ياشهر القران والصلوات
وداعا ياشهر الدموع والعبرات
اللهم اعده علينا أعواما عديدة وأزمنة مديدة
واجعلنا من المقبولين وممن نال عظيم الأجر ووفق لقيام ليلة القدر

Older Posts »

التصنيفات